اسد حيدر
610
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
والفقه بموت ابن أبي طالب . وسئل عطاء : أكان في أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحد أعلم من علي قال : واللّه ما أعلمه « 1 » . إلى كثير مما لا يصعب على المتتبع الوقوف عليه لاستجلاء الحقائق منه . وإظهار ما خفي على كثير من السذج والبسطاء الذين استولت على شعورهم الدعايات الكاذبة والأقوال الفارغة . وعلى أي حال ، فإن مسألة التفضيل لم تقم على سند من العلم والبحث أو التفكير السليم ، ولم يكن هناك دليل إقناعي أو برهان قاطع ، بل المسألة تعود لآراء ذوي السلطة كما تقدم بيانه . وإن الإجماع المدعى لم يحصل إلا في زمن أحمد بن حنبل في عهد المتوكل « 2 » وقد كانت بشكل حتمي لا ترجع للواقع من حيث هو ، وإذا رجعنا لذلك بدون تحيز وتعصب ، بل يترك الأمر وحرية الرأي ، ويجري البحث على ضوء الأدلة والدراسات الصحيحة الخالية من نزعة التعصب والهوى ، وتدخل السياسة لما كان أي شيء ولم يحصل الاختلاف في أفضلية علي عليه السّلام على جميع الأمة ، كما عليه السلف وأكثر علماء الإسلام ، ولكن التدخل في الآراء والمعتقدات من قبل ولاة الأمر أوجد تلك المشاكل ، وسلب الناس حرية الرأي ، لذلك أصبح الكثير منهم يتكتم في إبداء رأيه لما وراء ذلك من الخطر ، كما تحامى أكثر المحدثين ذكر فضائل علي وأهل بيته ، وتركوا الرواية عنهم . ويذكر ابن حجر القول في ذلك : وكان سبب ذلك بغض بني أمية ، فكان كل من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحابة يثبته وكلما أرادوا إخماده وهددوا من حدّث بمناقبه لا يزداد إلا انتشارا « 3 » . ويحدثنا الخطيب البغدادي . أن نصر الجهضمي المتوفى سنة 250 ه - حدث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه : أخذ بيد حسن وحسين فقال : « من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة » فلما حدث بهذا الحديث أمر المتوكل بضربه ألف سوط ، فكلمه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول للمتوكل : هذا رجل من أهل السنة ولم يزل به حتى تركه .
--> ( 1 ) كتاب ألف باء للبلوي 1 ص 222 . ( 2 ) الاستيعاب ج 3 ص 54 . ( 3 ) الإصابة ج 2 ص 59 .